Football Lebanon - من يحاسب الفيفا على مخالفة قواعد اللعبة

من يحاسب الفيفا على مخالفة قواعد اللعبة


لطالما رفعت الفيفا شعار فصل الرياضة عن السياسة، وقدمت نفسها باعتبارها الحارس الأول لقوانين اللعبة ومبادئ العدالة والمساواة بين جميع الاتحادات والمنتخبات. لكن الوقائع خلال السنوات الأخيرة تطرح سؤالًا مشروعًا: من يحاسب الفيفا عندما تكون هي أول من يخالف هذه المبادئ؟

ففي الحرب الروسية الأوكرانية، سارعت الفيفا إلى اتخاذ مواقف ذات أبعاد سياسية، وفرضت عقوبات غير مسبوقة على الكرة الروسية، في خطوة اعتبرها كثيرون خروجًا عن مبدأ حياد الرياضة الذي لطالما تباهت به.

وفي المقابل، تجاهلت الفيفا ما تعرض له المنتخب الإيراني من ظروف استثنائية وصعوبات رافقت مشاركاته الدولية، ولم تتخذ مواقف واضحة تحفظ حقوقه أو تضمن تكافؤ الفرص، رغم أن مسؤوليتها الأساسية هي حماية جميع الاتحادات الأعضاء دون تمييز.

كما أثارت البطولات التي استضافتها الولايات المتحدة انتقادات واسعة بسبب ما واجهته بعض البعثات الرياضية من تحقيقات مطولة عند الوصول، وتأخير أو رفض منح تأشيرات دخول لإداريين وحكام، وهي أمور مست جوهر مبدأ تكافؤ الفرص، بينما اكتفت الفيفا بالصمت ولم تمارس الضغط الكافي على الدولة المستضيفة لضمان تنفيذ التزاماتها تجاه جميع المشاركين.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك، ما تعرض له الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان، أول حكم صومالي يتم اختياره لإدارة مباريات في كأس العالم، بعدما مُنع من دخول الولايات المتحدة رغم اختياره رسميًا من قبل الفيفا، ليُحرم من المشاركة في الحدث التاريخي. واكتفت الفيفا بالإعلان أنها لا تتحكم في قرارات الهجرة، دون أن تنجح في ضمان مشاركة أحد حكامها المعتمدين، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول قدرتها على حماية مسؤوليها وضمان المساواة بين جميع المشاركين.

وفي مشهد آخر، حرص رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، على الظهور المتكرر إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقدم له إشادات وصفه فيها برجل سلام، رغم أن إدارة ترامب ارتبطت بسياسات عسكرية في المنطقة، شملت الحرب على إيران، إلى جانب دعمها العسكري والسياسي لإسرائيل خلال حربها على غزة ولبنان، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى انسجام هذا الخطاب مع قيم الرياضة التي يفترض أن تجمع الشعوب لا أن تبرر الانقسامات.

وتزايدت علامات الاستفهام مع الجدل الذي أثير مؤخرًا بعد تراجع الفيفا عن إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون عقب تدخلات سياسية أثارت انتقادات واسعة من اتحادات أوروبية، وهو ما فتح الباب أمام اتهامات بأن قرارات اللعبة أصبحت عرضة لضغوط سياسية، وهو أمر نفته الفيفا، بينما استمرت المطالب بضمان استقلالية لجانها القضائية. 

إن العدالة الرياضية لا تتحقق بالشعارات، بل بتطبيق القواعد على الجميع دون استثناء. وإذا كانت الفيفا تطالب الاتحادات والأندية واللاعبين باحترام قوانين اللعبة، فمن حق جماهير كرة القدم حول العالم أن تتساءل: من يحاسب الفيفا عندما تتخلى هي نفسها عن الحياد، وتسمح للسياسة بالتأثير في كرة القدم؟