ملعب بنت جبيل… حين تُستهدف الحياة نفسها
لم يكن ملعب بنت جبيل يومًا مجرد مساحة تُقام عليها المباريات بل كان رمزًا للحياة، ومتنفّسًا لشبابٍ يحلمون بوطنٍ يتّسع لأحلامهم رغم كل الجراح.
لكن العدوان الصهيوني، الذي لا يفرّق بين حجرٍ وبشر إختار أن يوجّه نيرانه نحو هذا المكان، في مشهدٍ يجسّد أبشع صور استهداف الحياة اليومية في جنوب لبنان.
إن قصف المنشآت الرياضية ليس مجرد إعتداء على بنى تحتية بل هو محاولة واضحة لكسر الروح المعنوية، وضرب كل ما يمثّل الأمل والاستمرارية. فالرياضة في مناطق الجنوب ليست ترفًا بل مساحة صمود ووسيلة لتحدّي الخوف، ورسالة بأن الحياة أقوى من الحرب.
ما جرى في ملعب بنت جبيل يعيد إلى الأذهان سلسلة طويلة من الإنتهاكات التي طالت البشر والحجر على حد سواء، في ظل صمت دولي يثير التساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعاطي مع قضايا الشعوب فأين الجهات الرياضية الدولية من هذا الاستهداف؟ وأين الشعارات التي تُرفع حول حماية الرياضة وإبعادها عن النزاعات؟
إن تدمير ملعب هو محاولة لتدمير ذاكرة، ووأد لحظات فرح عاشها أطفال وشباب على أرضه لكنه، في الوقت نفسه يكشف حقيقة راسخة أن هذا الشعب الذي اعتاد النهوض من تحت الركام سيعيد بناء ما تهدّم، وسيملأ المدرجات بالحياة من جديد.
سيبقى ملعب بنت جبيل شاهدًا على جريمة لكنه سيبقى أيضًا دليلًا على أن الإرادة أقوى من القصف، وأن الجنوب الذي أنجب الصمود لن يُهزم مهما اشتدّت العواصف