إقالة أحمد حافظ من العهد… النتائج لا تفسّر القرار، فما الخلفيات
لم تكن إقالة المدرب المصري أحمد حافظ من الإدارة الفنية لنادي العهد مجرّد قرار إداري عابر، بل فتحت الباب أمام تساؤلات كثيرة حول خلفياتها وتوقيتها، ولا سيّما أنّ النتائج التي حقّقها المدرب لا تبدو، في ظاهرها، مبرّرًا كافيًا لاتخاذ قرار بهذه السرعة.
فبعد رحيل المدرب باسم مرمر، تولّى أحمد حافظ قيادة الفريق في الموسم الماضي، ونجح في تحقيق انتصارات لافتة على الحكمة وشباب الساحل والصفاء، واضعًا العهد في دائرة المنافسة، ومساهمًا في وصوله إلى المربّع الذهبي، إلى جانب الأنصار والنجمة وجويا وخلال المرحلة التي قاد فيها الفريق، خاض مواجهات صعبة أمام أبرز المنافسين، انتهى عدد منها بالتعادل، فيما جاءت الخسائر في مباريات اتّسمت بالتقارب والصعوبة.
الامر الذي فرض على إدارة العهد تجديد ثقتها بالمدرب المصري، ليبدأ مرحلة التحضير للموسم الجديد وسط ظروف لم تكن مثالية، في ظلّ غياب العنصر الأجنبي عن الفريق خلال فترة الإعداد، إلى جانب الحديث عن تدخّلات في خيارات اللاعبين والتعاقدات، لم تكن جميعها، وفق المعطيات المتداولة، منسجمة مع رؤية الجهاز الفني.
ومع انطلاق الموسم، قاد حافظ العهد في ثلاث مباريات ضمن مسابقة الكأس، فحقّق الفوز على الرياضيّة العباسية والأهلي عاليه، مقابل خسارة أمام شباب الساحل بهدف من دون مقابل، ليحجز الفريق مقعده في الدور ربع النهائي. أمّا في الدوري، فاستهلّ المشوار بالتعادل أمام طرابلس، قبل أن يحقّق الفوز على المبرّة بهدف نظيف.
وهنا تبرز علامات الاستفهام: ما الذي استدعى إقالة المدرب في هذا التوقيت؟ وأين تكمن الأسباب الحقيقية للقرار، في ظلّ غياب ما يشير إلى أزمة نتائج تستوجب هذا التغيير المبكر؟
هل كان الخلاف مرتبطًا بالخيارات الفنية وإصرار المدرب على قناعاته في إشراك اللاعبين؟ أم أنّ هناك تباينًا في وجهات النظر داخل أروقة النادي، لم يُترك له المجال للوصول إلى تسوية تحفظ مصلحة الفريق واستقراره؟
الأكثر تعقيدًا أنّ قرار الإقالة، بحسب المعطيات، لم يُقفل الملف بتسوية ترضي الطرفين، بل فتح بابًا جديدًا من الخلاف حول المستحقات المالية والعقد الموقّع بين الجانبين. فهل يتّجه أحمد حافظ إلى اللجوء للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» للمطالبة بحقوقه؟ وهل يملك نادي العهد ما يكفي من المبرّرات القانونية لتجاوز أيّ دعوى محتملة؟
في المحصّلة، لا تتعلّق القضية فقط برحيل مدرب أو تعيين آخر، بل بصورة إدارة نادٍ عريق بحجم العهد، وبمدى احترام العلاقة التعاقدية والمهنية بين الإدارة والجهاز الفني. فالأندية الكبيرة لا تُقاس فقط بعدد بطولاتها، بل أيضًا بطريقة تعاملها مع مدربيها ولاعبيها، خصوصًا عندما تكون القرارات مفاجئة وتفتقر إلى توضيح مقنع للرأي العام.
ويبقى السؤال الأهم: هل كانت إقالة أحمد حافظ نتيجة تقييم فني موضوعي، أم أنّ وراء القرار حسابات أخرى لم تُكشف حقيقتها بعد؟